بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله الَّذي أحيا قلوب المؤمنين بإتباع رحمته , وألهمهم من حسن التَّوسل ما يدفعون به عظيم أـخذه وعقوبته , فسبحانه من إله شرَّفنا بملَّة التَّوحيد وارسل الينا سيِّد الخلق والعبيد صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم المزيد .

قال تعالى : ” يوم تشهد عليهم السنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون ”

” يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء , لمن الملك اليوم لله الواحد القهَّار ” .

تفكر يوم تأتي الله فرداً                   وقد نصبت موازين القضاء

وهتكت الستور عن المعاصي             وجاء الذَّنب مكشوف الغطاء

قال تعالى : ” ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب اليه من حبل الوريد , إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد , ما يلفظ من قول إلَّا ولديه رقيب عتيد ” .

وكلُّ انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً , اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ” .

” ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السَّمع والبصر والفؤاد كلُّ اؤلئك كان عنه مسؤولاً ”

قال تعالى : ” ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحبُّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتَّقوا الله إنَّ الله توَّاب رحيم ” .

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم : ” اتدرون ما الغيبة , قالوا الله ورسوله أعلم قال : ذكرك أخاك بما يكره , قيل أفرأيت ان كان فيه , قال : إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته , وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه ” .

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم : ” يا معشر من آمن بلسانه , ولم يُفِضْ الايمان إلى قلبه ( والمعنى هنا : الايمان الكامل ) لا تغتابوا المسلمين , ولا تتَّبعوا عوراتهم , فإن من يتَّبع عورات المسلمين يتتبَّع الله عوراته , ومن يتتبَّع الله عوراته يفضحه ولو في جوف رَحْلِه ” .

وفي حكمة تحريمها صدق المبالغة في حفظ عِرض المؤمن والإشارة إلى عِظم تأكد حرمته وحقوقه .

وأنَّ وجه التَّشبيه بأكل لحم أخيه , أنَّ الإنسان يتألَّم قلبه من قرض عِرضه كما يتألَّم بدنه من قطع لحمه لآكله بل أبلغ لأن عِرض العاقل عنده أشرف من لحمه ودمه .

وذكر الله ( ميتا ) أنَّ أكل لحم الميت لا يؤلمه وهو مع ذلك غاية في القبح فكيف بالحي .

وذكر الله ( فكرهتموه ) تقديره فقد كرهتم ذلك الأكل أو اللحم فلا تفعلوا ما هو شبيه به ” .

قال صلَّى الله عليه وسلَّم : ” إنَّ دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ( ألا هل بلغت ) اللهمَّ فاشهد ”   رواه الشيخان

( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعِرضه )     رواه مسلم

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم : ” لمَّا عرج بي مررت بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم , فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الَّذين يأكلون لحوم النَّاس ويقعون في أعراضهم ” .

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال ليلة أُسري بالنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم نظر في النَّار فإذا فيها قوم يأكلون الجيف ” رواه أحمد

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنَّا عند النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقام رجل فوقع فيه رجل بعده فقال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم تخلل , فقال ممَّا اتخلل ما أكلت لحماً قال إنَّك أكلت لحم أخيك ” الطَّبراني وابن أبي شبيه

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم حسبك من صفيَّة كذا وكذا , تعني أنَّها قصيرة فقال لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ( أي لأنتنته وغيَّرت ريحته )   أبو داود والتِّرمذي والبيهقي

ولمَّا رُجم ماعز الاسلمي بعد زناه سمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رجلين يقول أحدهما لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه , فلم يدع نفسه حتى رُجم رَجم الكلب , فسكت النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى مرَّ بجيفة حمار شائل برجليه فقال أين فلان وفلان , فقالا نحن ذانْ يا رسول الله , فقال لهما كُلا من جيفة هذا الحمار فقالا يا رسول غفر الله لك من يأكل من هذا فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ” ما نِلْتُمَا من عرض هذا الرَّجل آنفاً أشد من أكل هذه الجيفة , فوالذي نفسي بيده إنَّه الآن في انهار الجنَّة ينغمس فيها ” ابن جنان

وحديث القبرين قال الامام المنذري أن الاحاديث ليس فيها تعارض فكلها صحيحة ولكن الثَّابت أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم مرّ بالقبرين مرَّتين فمرَّة كان العذاب من البول والغيبة والثَّانية كان من البول والنَّميمة .

قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ” اتدرون من المفلس , قالوا : المفلس من لا درهم له ولا متاع , فقال : إنَّ المفلس من أُمَّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة , يأتي قد شتم هذا وقذف هذا , وأكل مال هذا وسفك دم هذا , وضرب هذا , فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخِذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طُرح في النَّار ” . رواه مسلم

قال قتادة ذكر لنا أنَّ عذا ب القبر ثلاث اثلاث , ثلث من الغيبة , وثلث من البول , وثلث من النَّميمة ”

قال الحسن البصري : ” يا ابن آدم لن تبلغ حقيقة الإيمان حتَّى لا تعيب النَّاس بعيب هو فيك ” .

وحتَّى تبدأ بإصلاح ذلك العيب , فتصلحه من نفسك , فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك , واحب العباد الى الله من كان هكذا وقال بعضهم ” ادركنا السَّلف الصَّالح وهم لا يرون العبادة في الصَّوم والصَّلاة , ولكن في الكف عن اعراض النَّاس ” .

قال ابن عبَّاس ” إذا اردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك ”

وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلاً يغتاب آخر , فقال له ” إيَّاك والغيبة فإنَّها إدام كلاب النَّاس ”

وقال عمر رضي الله عنه : ” عليكم بذكر الله فإنَّه شفاء , وإيَّاكم وذكر النَّاس فإنَّه دآء ” .

انواع الغيبة

  • ومنها ( السُّخرية ) :

قال تعالى : لا يسخر قومٍ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نسآءٌ من نسآءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ”

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم : ” رُبَّ اشعث أغبر ذي طِمرين باليين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرَّه ” .

صعد ابن مسعود رضي الله عنه إلى نخلة ليقطف عذقاً من رطب ويطعم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكانت ساقاه دقيقتان فلما انكشفت ضحك الصَّحابة برفقته فقال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم : اتضحكون من دق ساقي ابن مسعود فإنَّها في الميزان اثقل من جبل أُحد .

وقد سخر ابليس لعنه الله من سيِّدنا آدم واحتقره فباء بالخسران .

ومنها ( الهمز ) : ومحله العين والشدق واليد .

ومنها ( اللمز ) : ومحله اللسان .

الهمزة : ( الطَّعان في النَّاس ) .

واللمزة : ( الَّذي يأكل لحوم النَّاس ) .

( ولا تلمزوا انفسكم ) وهنا يجب التَّفطُّن للأمر وهو أنَّ المؤمنين كلُّهم بمنزلة البدن الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كلُّه .

وقدمت السخريه على الثلاثة في الأذية لاستدعائها تنقيص المرء في حضرته فمن عاب غيره ففي الحقيقة إنَّما عاب نفسه , لأنَّه بتعييبه لغيره سبب لتعييب الغير له , فكأنَّما عاب نفسه ” .

والغيبة تكون بذكر الانسان بما فيه سوآء كان في دينه أو دنياه أو نفسه أو ولده أو خلقه أو زوجه أو خادمه ومملوكه أو عمامته وثوبه أو مشيه وحركته أو بشاشته أو خلاعته أو عبوسه ” .

في بدنه كقوله : ” أعمى ـ أعور ـ أعرج ـ أعمش ـ أقرع ـ قصير ـ طويل ـ أسود

ففي دينه كقوله : ” فاسق ـ سارق ـ خائن ـ ظالم ـ متهاون بالصَّلاة ـ عاق لوالديه ” وسواه . . .

ويقال أنَّ غيبة القلب هي أن تظن به السُّوء وتصمم عليه بقلبك من غير أن يستند ذلك إلى مسوغ شرعي

أمَّا الخواطر وحديث النَّفس فهو معفو عنه وكذلك الشَّك ولكنَّ المنهي عنه هو الظَّن :

( إنَّ بعض الظَّن إثم ) ـ ( الظن أكذب الحديث ) .

ولذلك فإنَّ الواجب عدم السكوت على المغتاب .

قال الأذرعي : ” وأمَّا السكوت على الغيبة رضاً بها مع القدرة على دفعها فيشبه أن يكون حكمه حكمها ( أي مغتاب مثله ) .

فإذا لم يمكنه دفعها فيلزمه عند التمكن مفارقة المغتاب .

قال صلَّى الله عليه وسلَّم : ” من ذبَّ عن عرض أخيه الغيبة كان حقَّاً على الله أن يُعتقه من النَّار ” رواه أحمد  

من ردَّ عن عرض أخيه ردَّ الله عن وجهه النَّار يوم القيامة  رواه التَّرمذي

فينبغي للمسلم أن يشتغل بما ينفعه في حياته وبعد مماته كصلاة النَّوافل والتَّسبيح وقراءة القرآن وزيارة المريض والدُّعاء لهم وما سواه من أعمال الخير ( يا ويل من مات ولم تمت معه سيئآته ) .

لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم .

وإن أبعد قلوب النَّاس           من ربنا الرَّحيم قلب قاسي

ومن اراد أنْ يسلم من الغيبة فليسد باب الظنون , فمن سلم من الظن سلم من التَّجسس , ومن سلم من التَّجسس سلم من الغيبة , ومن سلم من الغيبة سلم من قول الزُّور , ومن سلم من قول الزُّور سلم من البهتان

بواعث الغيبة

  1. التَّشفي بذكر مساوي , من أغضبك .
  2. الحقد والغضب .
  3. موافقة الخلان ومجاملتهم فيما يقولون بأن اعتقد أنَّه لو سكت أو انكر , استثقلوه ونفروا منه , ويظن بجهله أن هذا من المجاملة في الصحبة .
  4. أن يظن أنَّ أحداً يريد تنقيصه أو الشَّهادة عليه عند كثير عمل أو سواه فيسبقه بذكر مساوئه ليُقِلَّهُ من عينه .

وربَّما روَّج كذباً لبيان صدقه فيما يقول وأنه صادق بكل ما يقول .

  1. وإما أن يُنْسب اليه فعل قبيح فيتبرأ منه بأنَّ فاعله هو فلان وكان حقَّاً عليه أن يبري , نفسه من غير ذكر فاعله .
  2. الحسد وخاصة ثناء النَّاس على أحدهم أمامه أو اظهار محبَّتِهم له .
  3. اللعب والهزل فيذكر عن غيره ما يضحك النَّاس به .

قال صلَّى الله عليه وسلَّم ” ان الرَّجل ليتكلَّم بالكلمة ما يريد بها إلَّا أن يضحك القوم يهوي بها ما بين السَّماوات والارض .

وهناك بواعث خاصَّة للغيبة .

وهي أشر وأخبث كأن يتعجب ذو دينٍ من منكر فيقول ما أعجب ما رأيت من فلان , فهو وإن كان صادقاً تعجبه لكن كان حقه أن لا يذكر فلاناً باسمه ولانه صار مغتاباً بذكره من حيث لا يدري .

وكيف يَقرأ على فلان الجاهل

أو يقول مسكين فلان ساءني منه كذا وكذا

أو أن يَغْضَبَ لله من أجل منكر فعله غيره فيظهر غضبه ويذكر اسمه , وهذه الامور يقع فيها بعض العلماء فضلاً عن العوام .

وذلك لظنهم أنَّ التَّعجب والرَّحمة والغضب إذا كان لله كان عذراً في ذكر الإسم وهذا خطأ فاحش .

ما يحل من الغيبة

الأصل في الغيبة الحرمة وقد تباح لغرض شرعي صحيح لا يتوصَّل اليه إلَّا بها وتنحصر في ستَّة أبواب :

  1. للتظلم كأن يشكو لمن يظن أنَّه قادر على إزالة ظلمه ِأو تخفيفه , كأن يقول :

فلان ظلمني ـ أو فلان أكل حقِّي وما شابه ذلك .

  1. الاستعانة على تغيير المنكر بذكره لمن يظن قدرته على ازالته بنحو : فلان يعمل كذا فازجزه بقصد التوصل إلى ازالة المنكر , لا بقصد التشويه .

افتقد سيدنا عمر رضي الله عنه رجلاً ذا بأس شديد فقيل له تتابع في الشَّراب فقال عمر لكاتبه أُكتب من عمر بن الخطَّاب إلى فلان سلام عليك وإني أحمدُ الله اليك الَّذي لا اله إلَّا هو .

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2) غافر الذَّنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطُّول لا اله إلَّا هو اليه المصير .

ثم ختم الكتاب وقال لرسوله لا تدفعه اليه حتى تجده صاحياً , ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتَّوبة , فلمَّا اتته الصَّحيفة جعل يقرؤوها ويقول قد وعدني ربي أن يغفر لي وحذرني من عقابه , فلم يبرح يردِّدها ويبكي حتى ترك الشُّرب وحسنت توبته .

فلمَّا وصل إلى سيدنا عمر رضي الله عنه الخبر قال هكذا اصنعوا اذا رأيتم احدكم زل زلَّة فسددوه وادعو الله أن يتوب عليه ولا تكونوا اعواناً للشَّياطين عليه .

  1. الاستفتآء كأن يقول لمفتٍ فلان ظلمني أو تعدَّى عليَّ , والأفضل أن يبهمه فيقول : شخص أو أخ ظلمني
  2. التَّحذير كتحذير المسلمين من الشَّر ونصيحتهم كجرح الرواة والشُّهود والمتصدين للإفتاء أو إقراء مع عدم اهلية أو فاسق أو مبتدع , فيخبر الطالب بحال معلِّمه على قصد النَّصيحة لا على قصد الإساءة .
  3. أن يجاهر بفسقه وفجوره أو الوالي الظالم فيجوز ذكرهم بما يجاهروا به دون غيره فيحرم ذكرهم بعيب آخر إلَّا أن يكون له سبب مما مر .
  4. التَّعريف بنحو لقب كالأعور والأعرج وغيرها إن امكنه التَّعريف بغيره فعل وإلَّا كان على جهة التَّعريف لا التَّنقيص , وقد استأذن عليه رجل فقال صلَّى الله عليه وسلَّم ائذنوا له بئس اخو العشيرة متفق عليه

واحتج الامام البخاري في جواز غيبة أهل الفساد والرَّيب .

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم ما اظن أنَّ فلاناً وفلاناً يعرفان من ديتنا شيئاً , قال الليث : كانا منافقين وهما مخرمة بن نوفل وعيينة بن حصن الفزاري , وايضاً قول فاطمة بنت قيس ” أتيت النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقلت : يا رسول الله إنَّ أبا جهم ومعاوية خطباني فقال أمَّا معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه ” رواه الشَّيخان

وفي رواية لمسلم أمَّا أبو الجهم فضراب للنساء وبه يرد تفسير الاول بأنَّه كناية عن كثرة الأسفار .

وسئل الامام الغزالي في فتاويه عن غيبة الكافر فقال رحمه الله هي في حق المسلم فحذروه لثلاث علل :

  1. تنقيص خلق الله فإنَّ الله هو خالق لأفعال العباد .
  2. تضييع الوقت .
  3. الإيذاء .

فالأولى تقتضي التَّحريم , والثَّانية تقتضي الكراهة , والثَّالثة خلاف الأولى , وأمَّا الذمي كالمسلم فيما يرجع إلى المنع من الإيذاء .

قال صلَّى الله عليه وسلَّم ” من سمَّع يهوديَّاً أو نصرانيَّاً فله النَّار ”   رواه ابن منان

أي اسمعه ما يؤذيه .

قد يتوهَّم البعض أنَّ الغيبة باللسان فقط , لأنَّ علَّة تحريمها الإيذاء بتفهيم الغير نقصان المغتاب .

لكن الغيبة : تكون بما يكرهه المغتاب ولو بالتَّعريض أو الفعل أو الإشارة أو الإيماء أو الغمز واللمز والرمز والكتابة .

قال النَّوري ” وكذا سائر ما يُتَوصَّل به إلى فهم المقصود كأن يمشي مشيته فهو غيبة بل هو اعظم من الغيبة لأنَّه ابلغ في التَّصوير وانكى للقلب .

العلاج

يتعين عليك معرفة علاج الغيبة وهو : إمَّا إجمالي بأنَّك قد تعرضت بها لسخط الله تعالى وعقوبته , وتحبط حسناتك .

فاحذر أن تكون الغيبة سبباً لفناء حسناتك وزيادة سيِّئاتك فتكون من أهل النَّار .

  1. إنَّ ممَّا ينفعك أن تتدبر في عيوبك , وتجتهد في الطَّهارة منها , لتدخل تحت ما روى عنه صلَّى الله عليه وسلَّم ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويشهد أني رسول الله فليسعه بيته وليبك على خطيئته ” , فإن كان الأمر خَلْقِيَّاً فالذم له ذم للخالق , إذ من ذم صنعةً ذمَّ صانعها , قال رجل لحكيم يا قبيح الوجه فقال ما كان خلق وجهي إلي فأُحسِّنه ” .
  2. ويجب أن تعلم أنَّك تؤذي غيرك بالغيبة كتأذيك بها فكيف ترضى لغيرك مما لا تتأذى به , وإمَّا تفصيلي بأن تنظر إلى باعثه إذ علاج العلَّة إنَّما يكون يقطع سببها واستذكر في غضب الله عليك إن أمضيت غضبك فيه بغيبة امضى الله غضبه فيك لإستخفافك بنهيه , وجزأتِك على وعيده , وإنَّك إن أرضيتِ المخاليق بغضب الله عاجلك الله بعقوبته اذ لا أغير منه .
  3. ومنها أن تعلم أنَّ على المغتاب أن يبادر الى التَّوبة فيقلع عنها ويندم خوفاً من الله تعالى , ويعزم على عدم العودة ثم يستحل المغتاب فيخرج من مظلمته , وينبغي لمن استحل أن يحلل .

ويؤيده قوله صلَّى الله عليه وسلَّم : ” ايعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال إني تصدقت بعرضي على النَّاس ” أي لا أطلب مظلمة ولا اخاصمه في القيامة ” .

قيل : ” لو أنَّكم تشترون الورق للكتبه لأمسكتم عن كثير من الكلام ” .

إذا رأيت قسوة في قلبك وحرماناً في رزقك فاعلم انك قد تكلَّمت فيما لا يعنيك

كان سيِّدنا أبو بكر رضي الله عنه يمنع نفسه من الكلام وكان يشير إلى لسانه ويقول هذا الَّذي اوردني المهالك .

وكان ابن مسعود يقول : “والله الَّذي لا اله إلَّا هو ما من شيء أحوج إلى طول السِّجن من اللسان ”

وقال الامام الشَّافعي : ” من أراد الله أن ينور قلبه فليترك الكلام فيما لا يعنيه ” .

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم : ” أكثر النَّاس ذنوباً أكثرهم كلاماً فيما لا يعنيهم ” .

وقال لقمان لابنه : ” إذا كان الكلام من فضَّة فالسُّكوت من ذهب ” .

قال ابن المبارك : معناه إذا كان الكلام في طاعة الله من فضَّة لكان السُّكوت عن معصية الله من ذهب

قال سفيان الثَّوري : ” لأن ترمي إنساناً بسهمٍ أهون من أن ترميه بلسانك فإنَّ السَّهم قد يخطئه ولكنَّ لسانك لا يخطئه ” .

وقيل ” لسانك أسدك إن اطلقته افترسك وإن امسكته حرسك ”

وقد ذكر العلماء أنَّ الكلام اربعة أقسام :

ضرر محض , ونفع محض , وضرر ومنفعة , ولا ضرر ولا منفعة

  • فالضرر المحض : لا بُدَّ من السُّكوت عنه وتجنب الخوض فيه
  • وكذلك عن الَّذي فيه ضرر ومنفعة
  • وأمَّا النَّفع المحض : ففيه خطر إذْ قد يجرُّ إلى الرِّياء والسُّمعة أو عجب
  • وأمَّا الَّذي لا ضرر ولا منفعة : فهو فضول , والإشتغال به تضييع للأوقات فينبغي التفطُّن فيه .

 

وسبحان ربِّك ربِّ العزَّة عمَّا يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربِّ العالمين .

بسم الله الرحمن الرحيم

تتقدم أسرة دار البيان من الامتين العربية و الإسلامية  باحر التهاني

بحلول عيد الأضحى المبارك إعادة الله علينا وعليكم بالخير و البركات

1

بسم الله الرحمن الرحيم

مسابقة في شهر رمضان المبارك 2014

في حفظ سورة من القرآن الكريم

سورة العاديات

الأرشيف